الشيخ محمد رشيد رضا

2

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الجزء الثاني عشر الجزء الثاني عشر من تفسير القرآن الحكيم 11 - سورة هود عليه السّلام ( وهي الحادية عشرة في المصحف وآياتها 123 آية ) هي مكية حتما كالتي قبلها ، واستثنى بعضهم منها ثلاث آيات : الأولى ( 12 فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ ) الخ والثانية ( 17 أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) الخ والثالثة ( 114 وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ) الخ قبل ان هذه الثلاث مدنية وهو خلاف الظاهر ولا يقوم عليه دليل ، الا ما روي في سبب نزول الثالثة من حديث أبي اليسر وغيره وسيأتي بيانه في تفسيرها وقد نزلت بعد سورة يونس وهي في معناها وموضوعها الذي بيناه في تفسيرها ، وهو أصول عقائد الاسلام في الإلهيات والنبوات والبعث والجزاء وعمل الصالحات ، وقد فصل فيها ما أجمل في سورة يونس من قصص الرسل عليهم السّلام ، وهي مناسبة لها كل المناسبة ببراعة المطلع في فاتحتها ، والمقطع في خاتمتها ، وتفصيل الدعوة في أثنائها ، فقد افتتحتا بذكر القرآن بعد ( الر ) ومثلهما في هذا ما بعدهما من السور الأربع الا الرعد فأولها ( المر ) وذكر رسالة النبي المبلغ له عن اللّه تعالى ، وبيان وظيفته فيها ، وهو الانذار والتبشير ، وختمنا بخطاب الناس بالدعوة إلى ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره في الأولى بالصبر حتى يحكم للّه بينه وبين الكافرين ، وفي الثانية بالانتظار - أي انتظار هذا الحكم منه تعالى مع الاستقامة على عبادته والتوكل عليه وذكر في أثناء كل منهما التحدي بالقرآن ، ردا على الذين زعموا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد افتراه ، ولكن هذا الموضوع في الأولى أو في منه في الثانية ، وكذا محاجة المشركين في أصول الدين كلها ، فقد أجمل في كل منهما ما فصل في الأخرى مع فوائد انفردت بها كل منهما ، فهما باتفاق الموضوع ، واختلاف النظم والأسلوب ، آيتان من آيات الاعجاز ، تخر لتلاوتهما الوجوه للأذقان ، ساجدة للرحمن